سميح دغيم

مقدمة 8

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

612 ه ) « 1 » . كان الصراع بين هذه الدول التي نشأت في أمكنة متعدّدة من العالم الإسلامي آنذاك ، سببا للتناحر على السلطة والتفرّد بها ، ولنشوء جو سياسي قلق . إضافة إلى ذلك ، فإن هذه الدول المتناحرة قد ثبّتت الخلافات المذهبية الحادّة بين المسلمين . فالدولة الغزنوية التي تأسّست في « غزنة » ( أفغانستان ) ، في أواخر القرن الرابع الهجري ، كانت مماثلة لإمارات أخرى أسّسها قوّاد الجيوش التركية . وقد أعلن زعماء هذه الدولة وهم من السنّة المحافظين تصميمهم على انتزاع السيطرة من الشيعة ( البويهيين والفاطميين ) . وكذلك الأمر مع السلاجقة الذين تأثّروا بالسنّة وانتهوا إلى الاعتقاد بضرورة القضاء على الأحزاب والمذاهب المعارضة ، وهم انتهوا بذلك إلى تنظيم حملات متواصلة ضدّ الغزنويين والبويهيين والفاطميين . وصادف أن الخليفة العباسي « القائم » ( 422 ه - 467 ) كان يرغب في التخلّص من سيطرة البويهيين ، فاستعان « بالماوردي » ( 450 ه ) وطلب منه أن يضع له كتابا في « الحكم القويم » ، فألّف كتابا أسماه ( الأحكام السلطانية ) ، لعلّه يفيد في دعم سلطة الخليفة الدينية . واستعان الخلفاء العباسيون أيضا بالسلاجقة وأسندوا إليهم السلطة السياسية وكلّفوهم بمهمّة نصر الدين بالقضاء على البدع في الداخل . لكن الدولة السلجوقية فشلت في هذه المهمّة ، ولم يستطع نظام الملك السلجوقي « وهو أشهر وزراء السلاجقة » أن يفعل شيئا على كل الصعد ، رغم ما مارسه من اضطهاد وضغوطات على الحركات الفكرية المعارضة للمذهب الأشعري . أما على الصعيد الاقتصادي فقد كان الدور الأبرز هو للجيوش ، وخصوصا ما حصل مع السلاجقة . فقد حصل قوّاد الجيش السلجوقي من خلال توسّعهم في عمق الأراضي الإسلامية على إقطاعات من الأراضي مما كاد يفضي إلى سيادة النظام الإقطاعي لولا الرقابة الحازمة التي مارستها الدولة حيال قادتها العسكريين . وبمقابل الدولة السلجوقية ، استطاع « أنوشتكين » أن يقيم دولة فتيّة قوية هي الدولة الخوارزمية ، والتي حاولت أيام حكم « علاء الدين محمد » وهو أحد تلامذة « الإمام الرازي » أن تسقط الحكم في بغداد ، وأن تقضي على الحكم السلجوقي . وبعد موت « نظام الملك » السلجوقي اختلّت سيطرة السلاجقة سياسيّا وفكريّا ، مما سمح للمذاهب المعارضة للمذهب السنّي ، بالنموّ مجدّدا . فتعاطف الخوارزميون والغوريون مع

--> ( 1 ) حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة 1965 ، ج 1 - ص 59 .